العلامة الحلي

524

معارج الفهم في شرح النظم

أقول : هذا جواب عن سؤال أورده المتكلّمون ، وهو أنّهم قالوا : إنّ أقليدس برهن في المقالة الثالثة على وجود زاوية حادّة هي أصغر الزوايا « 1 » ، فنقول : تلك الزاوية لا تنقسم وإلّا لوجد ما هو أصغر منها فيلزم ثبوت الجزء . وتقرير الجواب : أنّ أقليدس برهن على وجود زاوية حادّة مستقيمة الخطّين هي « 2 » أصغر من كلّ زاوية حادّة مستقيمة الخطّين تفرض ، ولا يلزم من ثبوت أصغر زوايا المستقيمة « 3 » الخطوط ثبوت أصغر زاوية مطلقا « 4 » . [ البحث في الخلأ ] قال : مسألة : الخلأ « 5 » حقّ وإلّا لكانت الحركة محالة إذ تستدعي مكانا ، فإمّا أن يلزم التداخل أو الدور .

--> ( 1 ) قد جاء في المباحثات لابن سينا : 363 ، والمواقف : 187 ، وشرح المواقف 7 : 16 أن أقليدس قال ذلك في الشكل الخامس عشر من المقالة الثالثة من كتاب الأصول . ( 2 ) في « د » : ( على ) . ( 3 ) في « ب » « س » « د » : ( المستقيم ) . ( 4 ) انظر المباحث المشرقيّة 2 : 42 ، نهاية المرام للمصنّف 2 : 436 . ( 5 ) قال الجرجاني في كتاب التعريفات : 135 ، الخلأ هو البعد المفطور عند أفلاطون ، والفضاء الموهوم عند المتكلّمين ، أي الفضاء الذي يثبته الوهم ويدركه من الجسم المحيط بجسم آخر ، كالفضاء المشغول بالماء أو الهواء في داخل الكوز ، فهذا الفراغ الموهوم هو الذي من شأنه أن يحصل فيه الجسم ، وأن يكون ظرفا له عندهم ، وبهذا الاعتبار يجعلونه حيّزا للجسم ، وباعتبار فراغه عن شغل الجسم إيّاه يجعلونه خلأ ، فالخلاء عندهم هو هذا الفراغ مع قيد ألّا يشغله شاغل من الأجسام فيكون لا شيئا محضا لأنّ الفراغ الموهوم ليس بموجود في الخارج ، بل هو أمر موهوم عندهم ، إذ لو وجد لكان بعدا مفطورا ، وهم لا يقولون به ، والحكماء ذاهبون إلى امتناع الخلأ ، والمتكلّمون إلى إمكانه . ( انظر شرح المصطلحات الكلامية : 142 / 512 ) .